أحمد بن محمد المقري التلمساني
348
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
كالأجرب يعدي غيره ، وإنّ هذا الرجل « 1 » قصدنا قبل ، فكان منّا له ما أنس به وحمله على العودة ، وقد ظنّ فينا خيرا ، فلا نخيب ظنّه ، والحديث أبدا يحفظ القديم ، وقد جاءنا على جهة التهنئة بالعمر ، ونحن نسأل اللّه تعالى أن يطيل عمرنا حتى يكثر ترداده ، ويديم نعمنا حتى نجد ما ننعم به عليه ، ويحفظ علينا مروءتنا حتى يعيننا على التجمل معه ، ولا يبلينا بجليس مثلك يقبض أيدينا عن إسداء الأيادي « 2 » ، وأمر الشاعر بما كان أمر له به قبل ، وأوصاه بالعود عند حلول ذلك الأوان ما دام العمر . [ بين الأميرين محمد وأبان ابني عبد الرحمن الأسط أبنائه وشيء من شعرهم ] وقال أخوهم الخامس الأمير محمد بن الأمير عبد الرحمن « 3 » لأخيهم السادس أبان وقد خلا معه على راحة : هل لك أمل نبلغك إياه ؟ فقال : لم يبق لي أمل إلّا أن يديم اللّه تعالى عمرك ويخلد ملكك ، فأعجب ذلك الأمير ، وقال : ما مالت إليك نفسي من باطل ، وكان كل واحد منهما يهيم بالآخر ، وفي ذلك يقول أبان : [ البسيط ] يا من يلوم ولا يدري بمن أنا مف * تون لو أبصرته ما كنت تلحاني « 4 » من مازجت روحه روحي وشاطرني * يا حسنه حين أهواه ويهواني وكان للأمير محمد بن الأمير عبد الرحمن ثلاثة أولاد نجباء : القاسم ، والمطرف ، ومسلمة ، ولهم أخ رابع اسمه عثمان . فمن نظم القاسم « 5 » في عثمان أخيه ، وقد زاره فاستسقاه ماء ، فأبطأ عليه غلامه لعلّة لم يقبلها القاسم : [ البسيط ] الماء في دار عثمان له ثمن * والخبز شيء له شأن من الشّان فاسلح على كل عثمان مررت به * غير الخليفة عثمان بن عفان وله : [ مخلع البسيط ] شغلت بالكيمياء دهري * فلم أفد غير كلّ خسر إتعاب فكر ، خداع عقل * فساد مال ، ضياع عمر
--> ( 1 ) في ه : « وإن هذا رجل قصدنا . . . » . ( 2 ) إسداء الأيادي : إعطاء المعروف ، الإحسان . ( 3 ) انظر ترجمته في الحلة ج 1 ص 119 . ( 4 ) يلحاني : يلومني . ( 5 ) انظر الحلة ج 1 ص 127 .